الطبراني

58

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ؛ أي أولئك الأنبياء صلوات اللّه عليهم أعطيناهم الكتاب المنزّل ، والحكم بين الناس ، وأكرمناهم بالنبوّة والرسالة ، فَإِنْ يَكْفُرْ بِها أي بملّة هؤلاء الأنبياء ، هؤُلاءِ ؛ يعني قريشا ؛ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها ؛ أي فقد قام بها ، قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ ( 89 ) وهم أهل المدينة وأتباع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل : هم الملائكة ، وإنّما قال : ( فَقَدْ وَكَّلْنا بِها ) ولم يقل : فقد قام بها ، تشريفا للملائكة بالإضافة إلى نفسه على معنى : أكرمنا ووفّقنا إلى الإيمان بها . يقال : معناه : فقد أكرمنا بها قوما ليسوا بها بكافرين ؛ فقاموا بها . قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ ؛ أي أولئك الأنبياء الذين ذكرناهم من قبل هم الذين أكرمهم اللّه بالطريقة الحسنة ؛ فاقتد بسيرتهم ؛ واصبر كما صبروا حتى تستحقّ من الثواب ما استحقّوا . وأما الهاء في قوله تعالى : ( اقْتَدِهْ ) فإذا أثبتّ الهاء في الوقف تتبين بها كسرة « 1 » الدال « 2 » ، فإن وصلت قلت : ( اقتد قل لا أسألكم ) « 3 » . قوله : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً ؛ معناه : قل يا محمّد : لا أسألكم على الإيمان والقرآن جعلا ، إِنْ هُوَ ؛ يعني القرآن ، إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ ( 90 ) ؛ إلا عظّة بليغة للجنّ والإنس . وفي الآية دليل على أن شرائع الأنبياء تلزمنا ما لم نعلم نسخه ؛ لأن اسم الهدى يقع على التوحيد والشّرائع . قوله تعالى : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ؛ قال ابن عبّاس وسعيد بن جبير في معنى هذه الآية : ( جاء رجل من اليهود إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقال له مالك بن الصّيف ، وكان رأس اليهود ؛ فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم :

--> ( 1 ) في المخطوط : ( كثرة ) بدل ( كسرة ) . ( 2 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 7 ص 36 ؛ قال القرطبي : ( لأن الهاء لبيان الحركة في الوقف وليست بهاء إضمار ولا بعدها واو ولا ياء ) . نقله عن النحاس . ( 3 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 7 ص 36 ؛ قال القرطبي : ( لأنه إن وصل بالهاء لحن ، وإن حذفها خالف السواد ) وعليه أوجب الوقف ، وفي القراءة أفهام .